الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
186
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ستة أبواب لمصارف الفئ ، على أن يراعى في صرفها الأولويات الخاصة . وبتعبير آخر ، فإن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يريد الأموال لأموره الشخصية ، بل بعنوان قائد المسلمين ورئيس دولتهم يصرفها في الأمور التي تحقق مصلحة الدولة الإسلامية بشكل عام . ومما يجدر بالملاحظة أن هذا الحق ينتقل من بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) ، ومن بعدهم إلى نوابهم ، يعني ( كل مجتهد جامع للشرائط ) لأن الأحكام الإسلامية لا تعطل ، والحكومة الإسلامية من أهم المسائل التي يتعامل المسلمون معها . وقسم من هذه الأسس قننت ضمن الهيكل الاقتصادي العام للمجتمع الإسلامي ، كما أنها تمثل مبدأ أساسيا في النظام الاقتصادي للدولة الإسلامية . 3 2 - جواب على سؤال : يمكن أن يطرح هذا السؤال : كيف ألزم الله سبحانه جميع الناس - بدون استثناء - بقبول التعاليم الصادرة من قبل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بدون قيد وشرط ؟ ويتضح الجواب على هذا السؤال بملاحظة اننا نعتبر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) معصوما ، لذا كان هذا الحق له ولخلفائه المعصومين من بعده ضمن هذا الفهم أيضا . والملفت للنظر أن الروايات العديدة قد أشارت لهذه المسألة أيضا ، وهي أن الله سبحانه منح كل تلك الامتيازات للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأن الله عز وجل اختبره وامتحنه بشكل كامل ولما له من خلق عظيم وسجايا حميدة ، لذا فوض له مثل هذا الحق ( 1 ) .
--> 1 - الروايات التي تناولت هذا البحث عديدة يمكن مراجعتها في ج 5 ، ص 279 - 283 من تفسير نور الثقلين .